الشيخ محمد رشيد رضا

165

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أقول الحديث الذي ذكر بعضه اكتفاء بذكره كله في الحجج التي أوردها على قاعدته هو حديث المقدام بن معديكرب رواه أحمد وابن ماجة والحاكم بلفظ « يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته يحدّث من حديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، الا وان ما حرم رسول اللّه مثل ما حرم اللّه » وسنده حسن فيه زيد بن الحباب قال فيه الإمام أحمد انه صدوق كثير الخطأ وذكره ابن حبان في النقات ووصفه بكثرة الخطأ أيضا . وتكلموا في أحاديث له عن سفيان تستغرب . وقد تركه الشيخان لذلك . واللفظ الآخر « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدناه في كتاب اللّه اتبعناه » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي رافع وقال الترمذي حسن وذكر ان بعضهم رواه مرسلا . ومن القواعد التي يجب مراعاتها في هذا الباب ما ينهى عنه النبي ( ص ) من من المباحات لكراهته لا لتحريمه ، أو للمنع منه موقتا لعلة عارضة ، ويوشك ان النهي عن أكل لحوم السباع من الأول ، وعن الحمر الأهلية مع الاذن بأكل الخيل يوم خيبر من الثاني ، لولا ما روي بلفظ التحريم . ومثال العلة العارضة قلة الشيء مع الحاجة اليه ، كما تنهى بعض الحكومات أحيانا عن بيع الخيل في أيام الحرب أو عن ذبح البقر لشدة الحاجة إليها في الفلاحة . وقد يرد الحديث بلفظين أحدهما لفظ النبي ( ص ) والآخر لفظ بمعناه بحسب فهم الراوي . فقد روى مسلم وأصحاب السنن ما عدا الترمذي من حديث ابن عباس ان النبي ( ص ) نهى عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وعن أبي هريرة أنه قال « كل ذي ناب من السباع فأكله حرام » فيجوز ان يكون روي أحدهما بالمعنى ، فإن كان حديث أبي هريرة هو المروي بالمعنى يجوز حمل النهي على الكراهة فلا يكون الحديث معارضا لحصر المحرمات فيما حصرها فيه القرآن . وفي معناه حديث أبي ثعلبة الخشني عند الجماعة ما عدا البخاري وابا داود . وله روايات أخرى . ولعل مالكا كان يفهم منه هذا فقد روي عنه قول بكراهة اكل هذه الأشياء وقول